ابن عساكر

126

تاريخ مدينة دمشق

أن جعفر بن أبي طالب حين قتل دعا الناس يا عبد الله بن رواحة يا عبد الله بن رواحة وهو في جانب العسكر ومعه ضلع جمل ينهشه ولم يكن ذاق طعاما قبل ذلك بثلاث فرمى بالضلع ثم قال وأنت مع الدنيا ثم تقدم فقاتل فأصيب إصبعه فارتجز فجعل يقول * هل أنت الا إصبع دميت * وفي سبيل الله ما لقيت يا نفس الا تقتلي تموتي * هذا حياض الموت قد صليت وما تمنيت فقد لقيت * إن تفعلي فعلهما هديت وإن تأخرت فقد شقيت * ( 1 ) ثم قال يا نفس إلى أي شئ تتوقين إلى فلانة فهي طالق ثلاثا وإلى فلان وفلان غلمان ( 2 ) له وإلى معجف حائط له فهو لله ورسوله ثم قال * ( 3 ) ( 4 ) يا نفس مالك تكرهين الجنة * أقسم بالله لتنزلنه * طائعة أو لتكرهنه * فطال ما قد كنت مطمئنة * هل أنت الا نطفة في شنة * قد أجلب الناس وشدوا الرنة ( 5 ) أنبأنا أبو عبد الله محمد بن علي بن أبي العلاء أنا أبو بكر الخطيب أنا أبو الحسين بن بشران أنا عثمان بن أحمد بن عبد الله نا محمد بن أحمد بن النصر نا معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري عن أبي حماد الحنفي عن أبيه عن مصعب بن شيبة قال

--> ( 1 ) مر الرجز ، وانظر سير أعلام النبلاء 1 / 240 وسيرة ابن هشام 4 / 21 والحلية 1 / 120 وأسد الغابة 3 / 133 والاستيعاب 2 / 295 ( هامش الإصابة ) . ( 2 ) زيد بعدها في أسد الغابة : فهم أحرار . ( 3 ) ما بين معكوفتين زيادة للايضاح عن أسد الغابة . ( 4 ) مر الرجز قريبا . ( 5 ) أجلب القوم : أي صاحوا واجتمعوا . والرنة . والرنة : صوت فيه ترجيع شبه البكاء .